ابن منظور

115

لسان العرب

حنظلة الغَنَوي : لم يَمْنَعِ الناسُ مِنِّي ما أَردتُ ، وما * أُعْطِيهمُ ما أَرادوا ، حُسْنَ ذا أَدَبا أَراد : حَسُن هذا أَدَباً ، فخفَّف ونقَل . ورجل حَسَنٌ بَسَن : اتباع له ، وامرأَة حَسَنة ، وقالوا : امرأَة حَسْناء ولم يقولوا رجل أَحْسَن ، قال ثعلب : وكان ينبغي أَن يقال لأَنَّ القياس يوجب ذلك ، وهو اسم أُنِّث من غير تَذْكير ، كما قالوا غلام أَمرَد ولم يقولوا جارية مَرْداء ، فهو تذكير من غير تأْنيث . والحُسّان ، بالضم : أَحسَن من الحَسَن . قال ابن سيده : ورجل حُسَان ، مخفَّف ، كحَسَن ، وحُسّان ، والجمع حُسّانونَ ؛ قال سيبويه : ولا يُكَسَّر ، استغْنَوْا عنه بالواو والنون ، والأُنثى حَسَنة ، والجمع حِسان كالمذكر وحُسّانة ؛ قال الشماخ : دارَ الفَتاةِ التي كُنّا نقول لها : * يا ظَبْيةً عُطُلاً حُسّانةَ الجِيدِ والجمع حُسّانات ، قال سيبويه : إنما نصب دارَ بإضمار أَعني ، ويروى بالرفع . قال ابن بري : حَسِين وحُسَان وحُسّان مثل كَبير وكُبَار وكُبَّار وعَجيب وعُجاب وعُجَّاب وظريف وظُراف وظُرَّاف ؛ وقال ذو الإِصبع : كأَنَّا يَوْمَ قُرَّى * إِنَّما نَقْتُل إيّانا قِياماً بينهم كلُّ * فَتًى أَبْيَضَ حُسّانا وأَصل قولهم شيء حَسَن حَسِين لأَنه من حَسُن يَحْسُن كما قالوا عَظُم فهو عَظِيم ، وكَرُم فهو كريم ، كذلك حَسُن فهو حَسِين ، إلا أَنه جاء نادراً ، ثم قلب الفَعِيل فُعالاً ثم فُعّالاً إذا بُولِغَ في نَعْته فقالوا حَسَنٌ وحُسَان وحُسّان ، وكذلك كريم وكُرام وكُرّام ، وجمع الحَسْناء من النساء حِسانٌ ولا نظير لها إلا عَجْفاء وعِجاف ، ولا يقال للذكر أَحْسَن ، إنما تقول هو الأَحْسن على إرادة التفضيل ، والجمع الأَحاسِن . وأَحاسِنُ القوم : حِسانهم . وفي الحديث : أَحاسِنُكم أَخْلاقاً المُوَطَّؤُون أَكنافاً ، وهي الحُسْنَى . والحاسِنُ : القَمَر . وحسَّنْتُ الشيءَ تحْسيناً : زَيَّنتُه ، وأَحسَنْتُ إليه وبه ، وروى الأَزهري عن أَبي الهيثم أَنه قال في قوله تعالى في قصة يوسف ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام : وقد أَحسَنَ بي إذ أَخرَجَني من السِّجن ؛ أَي قد أَحسن إلي . والعرب تقول : أَحسَنْتُ بفلانٍ وأَسأْتُ بفلانٍ أَي أَحسنت إليه وأَسأْت إليه . وتقول : أَحْسِنْ بنا أَي أَحسِنْ إلينا ولا تُسِئْ بنا ؛ قال كُثيِّر : أَسِيئي بنا أَو أَحْسِنِي ، لا مَلومةٌ * لَدَيْنا ، ولا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ وقوله تعالى : وصَدَّقَ بالحُسْنى ؛ قيل أَراد الجنّة ، وكذلك قوله تعالى : للذين أَحْسَنوا الحُسْنى وزيادة ؛ فالحُسْنى هي الجنّة ، والزِّيادة النظر إلى وجه الله تعالى . ابن سيده : والحُسْنى هنا الجنّة ، وعندي أَنها المُجازاة الحُسْنى . والحُسْنى : ضدُّ السُّوأَى . وقوله تعالى : وقولوا للناس حُسْناً . قال أَبو حاتم : قرأَ الأَخفش وقولوا للناس حُسْنى ، فقلت : هذا لا يجوز ، لأَن حُسْنى مثل فُعْلى ، وهذا لا يجوز إلا بالأَلف واللام ؛ قال ابن سيده : هذا نصُّ لفظه ، وقال قال ابن جني : هذا عندي غيرُ لازم لأَبي الحسن ، لأَن حُسْنى هنا غير صفة ، وإنما هو مصدرٌ بمنزلة الحُسْن كقراءة غيره : وقولوا للناس حُسْناً ، ومثله في الفِعْل والفِعْلى : الذِّكْرُ والذِّكْرى ، وكلاهما مصدر ، ومن الأَول البُؤسُ والبُؤسى والنُّعْم والنُّعْمى ، ولا يُسْتَوْحَش مِنْ